قالت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية، إن مصر يُنظر إليها على أنها تلعب دور "حافظ السلام". وكرّد فعل على الحرب في إيران، يتعين على القاهرة إعادة توجيه تحالفاتها، وهي تسعى للتقارب مع السعودية وباكستان وتركيا.
وأشارت إلى أن مصر عززت بشكل ملحوظ قدراتها العسكرية في السنوات الأخيرة، حيث تستورد معداتها من الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا.
المقر الجديد للجيش المصري
وترى هاجر علي، الخبير الأمني في معهد جيجا في هامبورج، أن افتتاح المقر الجديد للجيش المصري وتقديمه لنفسه كقوة عسكرية عظمى يمثل "تحولاً جذريًا من رد الفعل إلى الوقاية".
وتعتقد أن مصر، في ظل الحروب الدائرة في المنطقة، تُعدّ بمثابة "حافظة سلام" لكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وأضافت: "أن مصر عنصر أساسي في البنية التحتية الأمنية لأفريقيا، وبقواتها، تسدّ فراغًا ظهر، من بين أمور أخرى، في منطقة الساحل في الحرب ضد الجهادية".
وردًا على الحرب ضد إيران، تسعى مصر حاليًا إلى تشكيل تحالف مع تركيا والسعودية وباكستان. واجتمع ممثلو الدول الأربع- الذين يطلقون على أنفسهم اسم "الرباعية الإقليمية"- في القاهرة في نهاية يونيو لمناقشة القضايا الأمنية.
وقال سفيان فيليب ناصر، الباحث والمحلل السياسي المتخصّص في شؤون شمال إفريقيا، إن الدول الأربع تعاني بشدة من الحرب ضد إيران.
وأضاف: "بهذه الخطوة، يريدون توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة، وتوضيح أن ترامب لا يستطيع أن يتصرف بمعزل عن مساعدة الدول الأخرى في تحمل تبعات ذلك". وقد اضطرت مصر إلى ترشيد استهلاك الكهرباء وفرض حظر تجول يبدأ الساعة التاسعة مساءً بعد وقت قصير من بدء الحرب.
التقارب المتزايد مع تركيا
وأوضحت علي أن التقارب المتزايد مع تركيا يرتبط أيضًا بتنامي أهميتها كمصنّع للأسلحة. فالطائرات المسيّرة التركية تُعتبر رخيصة الثمن، وهي تُستخدم بالفعل في أكثر من 40 دولة، من بينها السودان الذي مزقته الحرب، حيث تدعم مصر القوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع.
وفي هذا السياق، تسعى مصر بالدرجة الأولى إلى تحقيق مصالحها الأمنية، نظرًا للحدود المشتركة بين البلدين. وترى علي أن هذا النهج نموذجي للسياسة الخارجية المصرية: "لا تتجاوز التحالفات حدود خدمة المصالح الخاصة".
ويُتيح هذا لمصر الحفاظ على علاقات جيدة مع خليفة حفتر، حاكم شرق ليبيا، رغم دعمه للطرف الآخر في السودان. وينطبق الأمر نفسه على العلاقة مع الإمارات العربية المتحدة: فمع أن قوات الدعم السريع لا تستطيع مواصلة الحرب في السودان إلا بتمويل إماراتي، إلا أن السيسي يُحافظ على علاقات وثيقة مع الدولة الخليجية. وتربط البلدين علاقات تجارية وثيقة، وتُشارك الإمارات في استثمارات كبيرة، لا سيما في قطاع السياحة.
الاستثمارات الإماراتية
وتوضح علي قائلة: "على غرار ألمانيا، تعتمد مصر على الاستثمارات الإماراتية، ولذلك فهي حذرة حتى لا تُنفرها".
وفقًا للتقرير، قد يكون التحالف الجديد مع السعودية وتركيا وباكستان هشًا بالمثل، نظرًا لاختلاف مصالحهم في قضايا أخرى. ويوضح ناصر قائلًا: "نوقشت مشاريع خطوط أنابيب بديلة عديدة في المنطقة لسنوات". وقد يُضعف بعضها أهمية قناة السويس.
وعلى الرغم من ارتفاع الديون وضعف الشرعية السياسية لدى الشعب، يعتبر ناصر مصر دولة قوية. فهي تدير قناة السويس، التي لا تزال ذات أهمية بالغة للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، بما في ذلك أوروبا، كما أنها مصدر رئيس للمنتجات الزراعية. وأخيرًا، تبقى قضية مراقبة الهجرة ورقة رابحة دائمة في يد الحاكم.
https://www.fr.de/politik/aegypten-schliesst-sich-mit-tuerkei-saudi-arabien-und-pakistan-zusammen-94399085.html

